سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٧ - أولا سنة العدل والحق
وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ[١].
فلا تعني حرّيّة الإنسان- إذاً- أنّ الإنسان هو الّذي يحدّد الحقّ والخير والفضيلة باختياره؛ فكلّ ما اختاره الإنسان- مجتمعاً، أو فرداً- فهو الخير والحقّ والفضيلة، وكلّ ما رفضه الإنسان- مجتمعاً، أو فرداً- فهو الباطل والشر والرذيلة، بل الخير والشرّ، والعدل والظلم، والفضيلة والرذيلة، مقولات «ما قبل الإنسان»، وهي سابقة في وجودها وتقرّرها على الإنسان واختياره وإرادته الحرّة، والإنسان مسؤول في إرادته الحرّة أن يطبّق إرادته وسلوكه الاختياريّ على تلك المعايير (قبل الإنسانيّة)، وأن يتّبع في إرادته ومواقفه الاختياريّة تلك المعايير القبليّة.
هذا على النقيض من الثقافة الغربيّة، وما انبثق منها من النظريّات الاجتماعيّة الّتي تتّفق في أغلبها على نقطة خطيرة للغاية؛ وهي بَعْدِيّة القيم الأخلاقيّة والمقدّسات والمعنويّات كلّها للإنسان وإرادته، فالإنسان هو الّذي يحدّد الخير والحقّ والعدل بإرادته واختياره، فكلّ ما اختاره الإنسان هو الخير والفضيلة والحقّ، فالقيم هي الّتي تتّبع الإنسان، وليس العكس!
هذه الرؤية الغربيّة الهيومانيزميّة هي الأساس في التفكير الاجتماعيّ الغربيّ وقيمه، من الحرّيّة، والديمقراطيّة، وغيرهما. وهي
[١] سورة المائدة: ٤٨.