سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٩ - رابعا سنة الاستبدال
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ١٦٥ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ١٦٦ وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ[١].
وقد جرت سنّة الاستبدال على بني إسرائيل، فسلبها الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ما آتاها من العزّة والملك، فأبدلهم عن ذلك ذلًا وهواناً؛ إذ قال:
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ[٢].
غير أنّ المجموعة الأولى من أمّة نبيّنا (ص) لم تثبت هي الأخرى على عهدها مع الله، فخذلت رسول الله (ص) بعد رحيله، وقعدت عن نصرة خلفائه وأوصيائه (عليهم السلام)، فسلبها الله عزّها الأوّل، وأبدلها بذلّ، وهوان، وفرقةٍ، وشتات، بعد ما نكثت عهد الطاعة والنصرة لله سُبحَانَهُ وَتَعَالى.
وقد بدت بوادر نقض ميثاق النصرة مع الله جليَّة في ما أبدته تلك المجموعة من خذلان لأمير المؤمنين (ع)، وتقاعس عن نصرته، ظهر في ما حكاه لنا الحديث والتاريخ من شكاواه (ع) عن ذلك
[١] سورة الأعراف: ١٦٥- ١٦٧.
[٢] سورة آل عمران: ٢٦.