سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٥ - عاشرا سنة الانتظار
بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[١].
ووفقاً لهذين الميثاقين (ميثاق الطاعة والنصرة مع الله، ورسله، وخلفاء الرّسل)، تجري مجموعة من سنن القيادة الإلهيّة[٢]، ومن أهمّها: سنّتا «الظهور» و «الغيبة»، فسنّة الظهور تجري عندما تفي المجموعة المؤمنة بميثاقها مع الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، فتعلن طاعتها ونصرتها للقيادة الإلهيّة، وتُنفِّذ ذلك ميدانيّاً، فإذا نصرت الأمّة القيادة الإلهيّة، وخضعت لطاعتها، وأثبتت عمليّاً وفاءها بهذا الميثاق الإلهيّ، ظهرت القيادة الإلهيّة، وقامت هي بدورها بنصرة المجموعة المؤمنة، وهدايتها، وترشيدها، والأخذ بها نحو قمم التطوّر والرّقي الدنيويّ والسعادة الآخرويّة، كما أشار إلى ذلك أمير المؤمنين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه في خطبته المعروفة بالشقشقيّة؛ حيث قال فيها:
«أما و الذي فلق الحبة و برأ النسمة لو لا حضور الحاضر و قيام الحجة بوجود الناصر و ما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم و لا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها و لسقيت آخرها بكأس أولها»[٣])
. فحضور الحاضر من الأمّة في ساحة نصرة القيادة الإلهيّة،
[١] سورة التوبة: ١١١.
[٢] راجع للتفصيل بهذا الشأن كتابنا:« سنن القيادة الإلهيّة في التاريخ».
[٣] نهج البلاغة: الخطبة ٣، ص ٥٦، طبعة الأعلميّ، بيروت.