سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨١ - خامسا سنة التداول
مقدّمتهم الطليعة الأولى من عباد الله الصالحين؛ وهم محمّد وآل محمّد صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم أَجمَعِيْن:
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ٦ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ[١].
ولقد بيَّن الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى في كتابه أنّ سنّة التداول قد نُفّذت بحقّ الأمم الأخرى؛ كبني إسرائيل الّتي أُديل لها من عدّوها، بعد أن اختارها الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى على العالمين، فقال:
وَ لَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ[٢].
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ[٣].
غير أنّ هذه الأمّة لمّا فشلت في سنّة الاختيار والتأهيل أُديل منها أيضاً، وجيء بأمّة أخرى؛ وهي أمّة محمّد (ص)، فاختارها الله للاستخلاف، وجاء لها الدور؛ لكي تختبر هي الأخرى لدور الاستخلاف العامّ.
ثمّ إنّ سنّة التداول هذه الّتي تتمّ من خلالها أكبر عمليَّة إفراز في
[١] سورة الفاتحة: ٥- ٧.
[٢] سورة الدخان: ٣٢.
[٣] سورة البقرة: ٤٧.