سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٩ - ثالثا سنة الابتلاء والاختبار
والاستخلاف الإلهيّ يعني- كما أشرنا سابقاً-: تَبَوُّء الإنسان موقع الإمامة القائدة لإقامة العدل الكونيّ في عامّة أرجاء الأرض، ولقد قلنا في ما سبق: إنّ الإمامة والاستخلاف الإلهيّ على نوعين: «إمامة فرديّة»؛ تعني: استخلاف الفرد لقيادة البشريّة في طريقها لإقامة المجتمع العادل، و «إمامة جماعيّة»؛ تعني: إمامة المجموعة الطلائعيّة الّتي تقود الأمم الأخرى في سبيل تأسيس الحضارة الكونيّة الفضلى، وإقامة المجتمع العالميّ العادل في ظلّ دولة الصالحين. قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ[١].
ولكلّ من هذين الاستخلافين (الاستخلاف الفرديّ، والاستخلاف الجماعيّ) مراحل إعداديّة، يتهيّأ الإنسان من خلالها لتحمّل أعباء الخلافة الإلهيّة، وهذه المراحل الإعداديّة هي الّتي نعبّر عنها بسنّة الابتلاء والاختبار.
وقد أشار الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى إلى تنفيذ سنّة الابتلاء على مستوى الاستخلاف الفرديّ، فقال سُبحَانَهُ وَتَعَالى بشأن إبراهيم عَلَى نَبِيِّنَا وَآلِهِ وَعَلَيْهِ السَّلَام:
وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ
[١] سورة الأنبياء: ١٠٥.