سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٠ - تاسعا سنة الإعزاز والإذلال
الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ[١].
فالمؤمنون الّذين لهم العزّة مع الله ورسوله، هم هؤلاء المؤمنون الّذين تجب طاعتهم إلى جانب طاعة الله والرسول، وهم القادة الإلهيّون الّذي استخلفهم رسول الله (ص) بأمر من الله في أمّته، وجعلهم أولي الأمر الّذين تجب طاعتهم ونصرتهم، وهؤلاء هم أولئك المؤمنين الّذين أشارت إليهم الآية الكريمة:
مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ[٢].
فالقوم الّذين سوف يأتي الله بهم ممّن وصفتهم هذه الآية، وهي الأمّة الإسلاميّة المختارة الّتي سوف يستبدل الله بها الأمّة الغابرة، ويستخلفها على الأرض بالاستخلاف الكبير، ويورثها الأرض، ويمكّنها فيها لإقامة العدل على ربوعها، هؤلاء القوم هم أولئك الّذين يطيعون الإمامة الإلهيّة، ويخضعون لقيادتها خضوعاً تامّاً:
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.
ولا يعصونها في أمر أو نهي، وهذه الأمّة هي الّتي سوف تنال العزّة الدائمة، والغلبة الكاملة على الأعداء؛ كما قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
[١] سورة النساء: ٨٣.
[٢] سورة المائدة: ٥٤.