سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٤ - المرحلة الثانية مرحلة الاستخلاف الجماعي
وَرُفِعُوا إِلَيَّ، اخْتُلِجُوا دُونِي، فَلَأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ! أُصَيْحَابِي، أُصَيْحَابِي! فَلَيُقَالنَّ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ»[١].
وفي مسند أحمد بن حنبل، عن أمّ سلمة، عن رسول الله (ص):
«أَيُّهَا النَّاسُ! بَيْنَمَا أَنَا عَلَى الْحَوْضِ، جِيءَ بِكُمْ زُمَرًا، فَتَفَرَّقَتْ بِكُمْ الطُّرُقُ، فَنَادَيْتُكُمْ: أَلَا هَلُمُّوا إِلَى الطَّرِيقِ! فَنَادَانِي مُنَادٍ مِنْ بَعْدِي؛ فَقَالَ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَقُلْتُ أَلَا سُحْقاً، أَلَا سُحْقاً»[٢].
ولقد وصف أمير المؤمنين عليّ (ع) الحالة الّتي آل إليها أمر الأمّة الإسلاميّة، ولمّا لم يمض عن رحيل رسول الله (ص) ثلاثة عقود قائلًا:
«وَاعْلَمُوا- رَحِمَكُمُ اللَّهُ- أَنَّكُمْ فِي زَمَانٍ الْقَائِلُ فِيهِ بِالْحَقِّ قَلِيلٌ، وَاللِّسَانُ عَنِ الصِّدْقِ كَلِيلٌ، وَاللَّازِمُ لِلْحَقِّ ذَلِيلٌ، أَهْلُهُ مُعْتَكِفُونَ عَلَى الْعِصْيَانِ، مُصْطَلِحُونَ عَلَى الْإِدْهَانِ، فَتَاهُمْ عَارِمٌ، وَشَائِبُهُمْ آثِمٌ، وَعَالِمُهُمْ مُنَافِقٌ، وَقَارِؤُهُمْ مُمَاذِقٌ، لَا يُعَظِّمُ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ، وَلَا يَعُولُ غَنِيُّهُمْ فَقِيرَهُم»[٣].
ومهما يكن من أمر، فإنّ السنّة والتاريخ يحدّثاننا بما انتهى إليه أمر الأمّة المستخلفة في العصر الإسلاميّ الأوّل من معصية الرسول (ص)،
[١] صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب: إثبات حوض نبيّنا.
[٢] مسند أحمد، ج ٦، ص ٣٣٠، الحديث: ٢٦٦٠٢.
[٣] نهج البلاغة، الخطبة: ٢٣٢.