سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٩ - تاسعا سنة الإعزاز والإذلال
الناصرون له، هو الانتصار على الأعداء، والغلبة عليهم، وعّزة الدنيا، والقوّة والتمكين الإلهيّ، كلّ ذلك بفضل نصرتهم للقيادة الإلهيّة، وطاعتهم لها، ووفائهم بميثاق النصرة والطاعة لله سُبحَانَهُ وَتَعَالى.
وقد ورد التأكيد في القرآن العظيم على أنّ العزّة لله وحده، ولرسوله، وللمؤمنين. والظاهر أنّ المراد «المؤمنين»: القيادة الإلهيّة من أوصياء النبيّ (ص) المعصومين المطهّرين؛ فإنّ كلمة الْمُؤْمِنِينَ أو الْمُؤْمِنُونَ أو الَّذِينَ آمَنُوا كلّما جاءت في القرآن الكريم معطوفاً على الله ورسوله، وشريكاً لهما في الآثار الشرعيّة، والأحكام الولائيّة، إنّما يراد بهم: أولئك المؤمنون الّذين تجب طاعتهم، ونصرتهم، والكون معهم، والوقوف إلى جانبهم، كما تجب طاعة الله ورسوله، وبذل النصرة لهما، والكون معهما. وهذا ما يؤكّده قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا[١].
وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً[٢].
أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[٣].
وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى
[١] سورة المائدة: ٥٥.
[٢] سورة النساء: ١١٥.
[٣] سورة النساء: ٥٩.