سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٦ - خامسا سنة التداول
هؤلاء الشهداء هم أولئك الّذين جاءت الآية الأخرى لتصف دورهم القياديّ لأمم الأرض؛ إذ قال الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً[١].
وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ[٢].
هذه الشهادة، هي شهادة المجموعة الطلائعيّة الّتي تقتدي بها الأمم، لإقرار مجتمع العدل على وجه الأرض، والمثل الأعلى لهذه المجموعة الطلائعيّة: القادة الإلهيّون الّذين بطاعتهم ونصرتهم تفوز المجموعة الطلائعيّة في مرحلة الاختبار التأهيليّ، وهم الأئمّة الطاهرون من أوصياء رسول الله (ص) الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وجعل مودّتهم أساساً لدينه، وجعل طاعة الجماعة المؤمنة ونصرتها لهم الأداة الوحيدة لرقيِّها، وكمالها، وتأهلّها، لقيادة أمم الأرض، وتبوّئها موقع الأمّة الوسط الشاهدة على النّاس أجمعين.
والأمّة الوسط هنا، بمعنى الأمّة العادلة الّتي تتميّز عن غيرها من
[١] سورة البقرة: ١٤٣.
[٢] سورة الحج: ٧٨.