سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٤ - ثالثا سنة الابتلاء والاختبار
ثبتت الأمّة على هدى الأنبياء، واستقامت على طريقتهم، واتّبعت وأطاعت القادة الإلهيّين من أوصياء الأنبياء صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم استطاعت أن تخرج من غمار الفتن والابتلاءات فائزة، مفلحة، مرفوعة الهام، شامخة الرأس، فتنعم بنعمة الاستخلاف الإلهيّ الأكبر، وتحيى في ظلّ شريعة العدل الإلهيّ في عيش رغيد، وحظّ سعيد؛ كما قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ[١]).
لكنّ الأمم الّتي استخلفها الله الاستخلاف الأوّل؛ كأمّة بني إسرائيل، والمجموعة الأولى من أمّة محمّد (ص)، فشلت في مرحلة الابتلاء التأهيليّ لمرحلة الاستخلاف الأكبر، وتاهت في غمار الفتنة بعد النبيّ (ص)، ولم تتّبع هديه، ولا أطاعت القادة من أوصيائه وخلفائه، فجرى عليها قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالى: فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.
وهنا يأتي دور سنّة أخرى من سنن الله الاجتماعيّة، لتنفّذ بحقّ المجموعة المستخلفة بالاستخلاف الأوّل، بعد أن فشلت في مرحلة الاختبار التأهيليّ لمرحلة الاستخلاف الكبرى، والسنّة الأخرى هي «سنّة الاستبدال».
[١] سورة الأعراف: ٩٦.