سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٨ - أولا سنة العدل والحق
رؤية أقلّ ما ينتج منها: ضياع القيم والأخلاق، وسلطة الهوى على المجتمع الإنسانيّ وسلوكه، ثمّ ما ينتهي إليه من الفوضى الأخلاقيّة، وشيوع الفساد، وتفشّي الظلم، وهيمنة الطواغيت على مقدّرات المجتمع الإنسانيّ، ومصيره، ومواقع القرار فيه.
أمّا الإسلام، فإنّه يؤكّد على قبليّة القيم والمعايير الأخلاقيّة على المجتمع الإنسانيّ، والإنسان، وإرادته، وأنّ الإنسان مسؤول أمام تلك القيم والمعايير، وعليه أن يختار سلوكه وفقاً لما تمليه عليه القيم الأخلاقيّة العليا، وأن يختار الخير دون الشرّ، والعدل دون الظلم، والحقّ دون الباطل.
وبما أنّ العقل الإنسانيّ ليس معصوماً في إدراكه الخلقيّ، وكثيراً ما يخطئ في فهمه للقيم الأخلاقيّة، أو في تطبيقها على جزئيّاتها ومصاديقها، فقد جاء الدّين ناطقاً عن لسان الوحي الإلهيّ المعصوم، ليضع النقاط على الحروف، ويحدّد للإنسان الطريق السليم في الحياة، والصراط المستقيم الّذي لا يزيغ عن الحقّ والعدل أبداً:
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً[١].
ومهما يكن من أمر، فسنّة العدل والحقّ سنّة كونيّة عامّة أكّد عليها وعلى شمولها القرآن الكريم، فقال سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
[١] سورة الإنسان: ٣.