سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٤ - ثالثا سنة الابتلاء والاختبار
وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالى مشيراً إلى سنّة الابتلاء العامّة الشاملة لكلّ أمم الأرض الّتي يراد تأهيلها لاستخلاف الأرض:
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا[١].
ثمّ إنّ سنّة الابتلاء هذه- كما ألمحنا سابقاً إنّما تتمّ ضمن مرحلتين: الأولى: مرحلة ما قبل التمكين، والثانية: مرحلة ما بعد التمكين. والابتلاء ما قبل التمكين يؤهّل الأمّة للاستخلاف في مرحلته الأولى؛ وهي: تمكين المجموعة المؤمنة من السلطة، واستخلافها لإقامة العدل على نفسها في ظلّ القيادة الإلهيّة؛ قيادة الإمام المستخلف من الله لقيادة الناس، وإقامة العدل على وجه الأرض. قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ[٢].
قُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ[٣].
وقد وفّقت الأمّة الإسلاميّة في مرحلة الاستخلاف الأولى، ونجحت في الابتلاء التأهيليّ لقيام مجتمع عادل، تحكمه سلطة عادلة،
[١] سورة الكهف: ٧.
[٢] سورة الحديد: ٢٥.
[٣] سورة الشورى: ١٥.