سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٤ - تاسعا سنة الإعزاز والإذلال
وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ[١].
فهذه هي أيّام الإعزاز الإلهيّ لبني إسرائيل، أعقبتها أيّام أخرى، ألمحت إليها الآية الأخيرة؛ إذ قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ[٢]).
فقد زاغت بنو إسرائيل:
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ[٣].
فعصت الرسول، وانقلبت على أعقابها، حتّى آل بها الأمر إلى معاداة الله ورسله، وإلى قتل النبيّين، والفساد في الأرض، فسلبهم الله ذلك العزّ، ونزع منها الملك الإلهيّ؛ كما أشار إليه قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ[٤].
فبينما كانت أمّة بني إسرائيل، الأمّة العزيزة المفضَّلة، الحاملة لرسالة الله، المحامية عن رسله، والدّاعية إلى طاعته، والناصرة لدينه، إذ
[١] سورة إبراهيم: ٥- ٧.
[٢] سورة إبراهيم: ٧.
[٣] سورة الصف: ٥.
[٤] سورة آل عمران: ٢٦.