سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٠ - رابعا سنة الاستبدال
الجيل من الأمّة؛ فمنها: قوله صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه:
«فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي مُعِينٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي، فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ الْمَوْتِ، وَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى، وَشَرِبْتُ عَلَى الشَّجَا، وَصَبَرْتُ عَلَى أَخْذِ الْكَظَمِ، وَعَلَى أَمَرَّ مِنْ طَعْمِ الْعَلْقَم»[١].
وقال صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه:
«أَلَا وَإِنِّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى قِتَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَيْلًا وَنَهَاراً وَسِرّاً وَإِعْلَاناً، وَقُلْتُ لَكُمُ: اغْزُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا، فَتَوَاكَلْتُمْ وَ تَخَاذَلْتُمْ ..» إلى آخر الخطبة[٢].
وقال صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه- مخاطباً جيل الخذلان من معاصريه-:
«أَيُّهَا النَّاسُ الْمُجْتَمِعَةُ أَبْدَانُهُمْ، الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ، كَلَامُكُمْ يُوهِي الصُّمَّ الصِّلَابَ، وَفِعْلُكُمْ يُطْمِعُ فِيكُمُ الْأَعْدَاءَ، تَقُولُونَ فِي الْمَجَالِسِ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَإِذَا جَاءَ الْقِتَالُ قُلْتُمْ حِيدِي حَيَادِ مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ، وَلَا اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاكُمْ، أَعَالِيلُ بِأَضَالِيلَ ..» إلى أن قال صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه: «أَيَّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ؟! وَمَعَ أَيِّ إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ؟! الْمَغْرُورُ- وَاللَّهِ- مَنْ غَرَرْتُمُوهُ، وَمَنْ فَازَ بِكُمْ فَازَ بِالسَّهْمِ الْأَخْيَبِ، وَمَنْ رَمَى
[١] نهج البلاغة، الخطبة: ٢٦.
[٢] المصدر نفسه، الخطبة: ٢٧.