سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٥ - ثالثا سنة الابتلاء والاختبار
مكّنها الله في الأرض، فنصرت رسول الله (ص)، ونصرها الله، حتّى استقرّت السلطة العادلة بقيادته (ص)، وبهذا، استحقّت الوسام الإلهيّ حين وصفها بأنّها «خير أمّة أُخرجت للنّاس»؛ فقال سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ..[١].
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ[٢].
وهكذا، خرجت أمّة الرسول (ص) بنجاح من الدورة التأهيليّة الأولى؛ وهي: دورة الابتلاء ما قبل التمكين، فاستحقّت بذلك التمكين الإلهيّ، ووهبها الله لها هذا التمكين، واستخلفها في الأرض؛ لكي تواصل مسيرتها في اتّجاه المرحلة الثانية من الاستخلاف الإلهيّ الّذي وعدها الله بها؛ إذ قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً[٣].
[١] سورة آل عمران: ١١٠.
[٢] سورة الفتح: ٢٩.
[٣] سورة النور: ٥٥.