سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٣ - ثالثا سنة الابتلاء والاختبار
عَمُوا وَ صَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ[١].
وقد روى الرضيّ في نهج البلاغة أنّ رجلًا سأل أمير المؤمنين عليّاً (ع) عن الفتنة؛ فقال (ع):
«لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالى قوله:
الم ١ أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ[٢])
عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لَا تَنْزِلُ بِنَا وَرَسُولُ اللَّهِ (ص) بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الّتي أَخْبَرَكَ اللَّهُ بِهَا فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ بَعْدِي فَقُلْتُ ..» إلى قوله (ع): «قَالَ (ص): يَا عَلِيُّ! إِنَّ الْقَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بَعْدِى بِأَمْوَالِهِمْ وَيَمُنُّونَ بِدِينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ وَيَأْمَنُونَ سَطْوَتَهُ وَيَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ الْكَاذِبَةِ وَ الْأَهْوَاءِ السَّاهِيَةِ ..» إلى آخر الحديث[٣].
وقد نصب الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى أنبيائه وأوصياءهم أعلاماً وهداة، يلجأ النّاس إليهم في الفتن، ويهتدون بهديهم في ظلمات الشبهات، ويقتدون بهم في غمار المحن الفكريّة، والالتباسات، والتلبيسات. وهكذا كان هارون، وأوصياء موسى في قوم موسى من بعده، والأئمّة الطاهرون من أهل بيت رسول الله بعد رحيله (ص)، فلو
[١] سورة المائدة: ٧١.
[٢] سورة العنكبوت: ١- ٢.
[٣] نهج البلاغة، الخطبة ١٥٤.