سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٥ - تاسعا سنة الإعزاز والإذلال
تغيّر اتجاهها، وانقلبت على أعقابها، فحلّت بها سنّة الإذلال، وألبسها الله لباس الذلّ والهوان والخزي في الدنيا، ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى. قال الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ[١].
وسنّة الإعزاز والإذلال هذه، هي الممرّ الّذي تمرّ من خلاله سنّة الاستخلاف الأوّل، لتتبعها سنّة التداول والاستدراج، ثمّ سنّة الاختيار الإلهيّ، ثمّ سنّة الاستخلاف الأكبر الّذي يختار الله لها الأمّة الطلائعيّة الّتي تقيم العدل في مشارق الأرض ومغاربها، بقيادة القائد المنصور الّذي يملؤ الله به الأرض عدلًا، كما مُلئت ظلماً وجوراً.
ثمّ إنّ المسيرة البشريّة في تطوّرها التاريخيّ تشهد دائماً خطّين متوازيين: خطّ الذّل، وخطّ العزّ. كما تشهد دائماً مجموعتين متصارعتين: إحداهما لا تفارق خطّ العز، والأخرى لا تنفكّ عن خط الذّل. والتي كتب الله لها العزّ الدائم هي المجموعة المؤمنة الّتي منحها الله في كتابه وسام الانتماء إلى ما أسماه «حزب الله»، كما أنّ الّتي كتب الله لها الذّلّ هي المجموعة الّتي أسماها الله في كتابه «حزب الشيطان»، وهي الفئة المناهضة للنبيّين وأوصيائهم، المعادية لأوليائهم، المواجهة
[١] سورة البقرة: ٦١.