سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٤ - ثامنا سنة الاستدراج
بِآياتِنا وَ كانُوا عَنْها غافِلِينَ[١].
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَ كُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَ قَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ قَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا[٢].
وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ[٣]).
وكم يؤلمنا حينما نجد أنّ الأمّة الإسلاميّة بعد رحيل قائدها الأعظم محمّد (ص)، وخروجها عن طاعته، وقعودها عن نصرة أهل بيته صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم، أُصيبت بنفس ما أصاب بني إسرائيل، من عصيان القيادة الإلهيّة، ثمّ سقوطها التدريجيّ إلى درجات سفلى من العصيان والطغيان، حتّى امتدّت يدها إلى قتل الطاهرين من أهل بيت رسول الله (ص)، والصفوة من أبناءه وأتباعه، حتّى احمرّت من دمائهم آفاق الأرض، واصطبغت بها سهول بلاد المسلمين وصقاعها، فلم تجد أرضاً منها إلّا وتحمل في ذاتها ذكريات أليمة من التنكيل بالصالحين، وإراقة دماء الطيّبين من آل رسول الله (ص) وأتباعهم، وطردهم
[١] سورة الأعراف: ١٤٦.
[٢] سورة النساء: ١٥٥.
[٣] سورة البقرة: ٦١.