سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٧ - خامسا سنة التداول
الأمم المرشَّحة لموقع القيادة الكبرى، بأنّها لا تسلك طريق التفريط في طاعة القيادة الإلهيّة ونصرتها، كما انتهى إليه أمر المجموعة الأولى من بني إسرائيل- وهم اليهود-، فحلّ عليهم الغضب الإلهيّ، وأصابتهم الذلّة الكبرى، ولا طريق الإفراط والمغالاة الّتي سلكته المجموعة الثانية من بني إسرائيل- وهم النصارى- الّذين خالفوا بدورهم القيادة الإلهيّة، وعصوها، فضلّوا عن السبيل، وتاهوا. وإلى هذا المصير المشوم لهاتين الجماعتين أشارت الآيتان الكريمتان:
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَ لا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ١٣ وَ مِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ سَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ[١].
فالأمّة الطلائعيّة هي الأمّة الّتي لا تسلك أيّاً من هذين الطريقين؛ لا طريق «المغضوب عليهم»، وَلا طريق «الضالّين»:
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ٦ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ[٢].
[١] سورة المائدة: ١٣- ١٤.
[٢] سورة الفاتحة: ٦- ٧.