سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٣ - ثامنا سنة الاستدراج
الله ورسوله، واشتداد حبّ الدنيا والجاه في قلوب هذه الأمّة المنكوسة على رأسها، المغلوبة على أمرها، حتّى يبلغ بها الأمر إلى أن يزول حبّ الله ورسوله من قلبها نهائيّاً، ويهيمن حبّ الدنيا والهوى والجاه على قلوبها هيمنة تامّة، إلى أن تتمّ انتكاستها، فتنقلب على وجهها، وتعود مبغضة لله ورسوله، عدوّة لهما، محبّة لأعداء الله ورسوله، خاضعة لولايتهم، منعطفة إلى جانبهم، ضدّ جبهة المؤمنين من أولياء الله، وأحباء الرسول وأتباعه، وعلى رأسهم القادة الإلهيّين.
وهنا، تُصاب هذه الأمّة الخاسرة المرتدّة على أعقابها بالجرأة على الله، وعلى رسوله، وعلى القيم الإنسانيّة كلّها، فتكذّب بآيات الله كلّها، أو تحرّفها، أو تكتمها، وتقتل النبيّين وأولاد النبيّين، وتقتل الّذين يأمرون بالقسط من النّاس، وأضحت كل ما رأت سبيلًا للغيّ والطغيان اتّخذته سبيلًا، وكلّما رأت سبيلًا للهدى والعدل لم تتّخذه سبيلًا، بل أعرضت عنه، واتّخذت منه موقف العداء، وهذا بالضبط ما حلّ ببني إسرائيل قبل أن يحلّ بالمجموعة الأولى من أمّة محمّد (ص). قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى بشأن بني إسرائيل:
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا