سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٢ - أولا سنة العدل والحق
الصَّالِحُونَ[١].
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ[٢].
فعلى أساس هاتين السنّتين: سنّة العدل والحقّ الكونيّة، وسنّة الحرّيّة والاختيار في الإرادة الإنسانيّة، تنبثق سنّة الخطّ التطوّريّ العامّ الموجَّه في التاريخ، والّتي تعني أنّ تطوّرات المجتمع البشريّ وتحوّلاته لابدّ أن تؤدّي بالمجتمع الإنسانيّ- في نهاية الأمر- إلى أن يبلغ درجة من النضج الإراديّ، والوعي في الاختيار، تجتمع فيها الإرادة الغالبة في المجتمع الإنسانيّ على اختيار نظام العدل التامّ الشامل، تحت قيادة معصومة، تقيم العدل والقسط على ربوع الأرض كلّها، وبذلك تستقرّ حكومة الصالحين. قال رسول الله (ص):
«لا تقوم الساعة حتى تملؤ الأرض ظلما وجورا وعدوانا، ثم يخرج من أهل بيتي من يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما وجورا»[٣].
[١] سورة الأنبياء: ١٠٥.
[٢] سورة الأعراف: ١٢٨.
[٣] مستدرك الحاكم على الصحيحين ٥٥٧: ٤، مسند أحمد ٣٦: ٣.