سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٩ - المرحلة الثانية مرحلة الاستخلاف الجماعي
التمكين، فسقطت في هوّة الشهوات، واتّباع الأهواء، حتّى سلبها الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى عزّ الإمامة والاستخلاف، وأبدلها عوضاً عن ذلك بذُلّ اللعنة والغضب؛ كما قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ[١].
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ[٢].
وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ[٣].
والمؤسف جدّاً أنّ المصير نفسه ابتلي به المجتمع الإسلاميّ الأوّل في نهاية الأمر؛ فإنّه وإن نجح نجاحاً باهراً في ما أبلي به قبل التمكين الإلهيّ، حتّى عاد خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ[٤]، مطيعة لرسول الله (ص) ناصرة له: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ[٥]؛ ولكنّه- أي: المجتمع الإسلاميّ- بعد أن تمّ له التمكين الإلهيّ، وبعد رحيل
[١] سورة مريم: ٥٩.
[٢] سورة المائدة: ١٣.
[٣] سورة البقرة: ٦١.
[٤] سورة آل عمران: ١١٠.
[٥] سورة الأنفال: ٦٢.