سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٨ - المرحلة الثانية مرحلة الاستخلاف الجماعي
بني اسرائيل، واختارهم لإمامة الأمم، بعد أن أبلاهم بأنواع البلاء فصبروا- شأنهم في ذلك شأن الإمامة والخلافة الفرديّة الّتي اختار الله لها إبراهيم، بعد أنواع من البلاء الّتي صبر عليها في سبيل الله- فقال سُبحَانَهُ وَتَعَالى في إشارة إلى تمكينهم، واستخلافهم في الأرض:
وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ[١].
وسوف نوضّح في أبحاثنا القادمة أنّ الأمّة المستخلفة المرشّحة لإمامة الأمم تجري بشأنها سنّة الابتلاء والاختبار؛ لترتفع إلى مستوى القيادة والإمامة- كما هو الحال بشأن الاستخلاف الفرديّ للإمام المختار من الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى-.
وسنبيّن أنّ سنّة الابتلاء هذه على مرحلتين:
أوّلًا: مرحلة ما قبل التمكين.
وثانياً: مرحلة ما بعد التمكين.
وأنّ بني اسرائيل استطاعت أن تجتاز مرحلة الابتلاء ما قبل التمكين بنجاح؛ لكنّها فشلت فشلًا ذريعاً في مرحلة الابتلاء ما بعد
[١] سورة الأعراف: ١٣٧.