قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩١ - النقطة الثانية - تحديد موضوع القاعدة
ناحية الشك في الجزء الاخير و كان محل التدارك باقيا، و الوجه في ذلك: انّ التقييد بالدخول في حال اخرى في الصلاة أو غيرها ورد في ذيل الرواية في قبال ما ذكره في الصدر، و هو قوله (ع) (اذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر اغسلت ذراعيك أم لا فاعد عليهما و على جميع ما شككت فيه انك لم تغسله او تمسحه مما سمى اللّه ما دمت في حال الوضوء) ثم قال (فاذا قمت من الوضوء و فرغت منه و قد صرت في حال اخرى في الصلاة او في غيرها فشككت في بعض ما سمى اللّه مما اوجب اللّه عليك فيه وضوئه لا شيء عليك فيه).
و ظاهر مثل السياق كون الصدر ميزانا لتحديد ما هو المناط لا الذيل فانه يكفي فيه عرفا ان يكون بيانا لبعض صور مفهوم الصدر و حالاته لا لتمامه أو يكون هو المورد الذي يتحقق فيه الشك عادة كما سوف يأتي في بيانه، هذا مضافا الى انّ المهم للمكلف حيث كان بيان مورد الاعادة الذي تصدت له الرواية، فلو كان الميزان فيها عدم الدخول في الغير المترتب شرعا لم يكن يناسب ان يقيد الاعادة في الصدر بخصوص ما اذا كان قاعدا على وضوئه خصوصا مع ما جاء في الصدر من قوله (ما دمت في حال الوضوء) الصريح في بيان الميزان و المناط للاعتناء بالشك، و كون الاعادة ثابتة باصالة الاشتغال لا بجعل احتياط شرعي لا يقدح في الظهور المذكور كما لا يخفي.
و منه يظهر انّ ما تقدم من عدم صدق الفراغ الحقيقي أو عدم صدق كونه في حال اخرى حقيقية قبل ان يدخل المكلف فيما يترتب شرعا كالصلاة أو استفادة التقييد من قوله في الصلاة أو غيرها كله محكوم لهذا الظهور المستفاد من المقابلة بين فرض الاعادة في الصدر و فرض عدم الاعادة في الذيل، و انّ الميزان في الاعتناء و الاعادة بالشك انما هو ما دام جالسا على وضوئه لا ما دام لم يدخل في غير المترتب عليه شرعا، و انما ذكر ذلك في الذيل لانه لا بدّ من فرض حالة يقع فيها الشك في صحة الوضوء امّا حالة الوضوء و قد بينها في الصدر أو حالة الدخول فيما يكون منوطا به فالدخول في حال مترتب اخذ باعتباره الحالة المتعارفة لحصول