قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٩ - النقطة الثانية - تحديد موضوع القاعدة
انها واردة في خصوص الطهور بل خصوص الوضوء و الغسل، فالتعدي منهما الى غير هما لا يخلو من اشكال ما لم يتم الاستظهار المتقدم في ذيل موثقة ابن بكير، و قد عرفت عدم تماميته. يناقش في دلالة هذه الرواية على الاستثناء في باب الوضوء و الغسل، و ذلك باحد تقريبات:
التقريب الاول- سقوطها عن الحجية باعتبار ظهورها في كفاية المسح بالبلة في الغسل، فتكون من اخبار كفاية التدهين في الغسل، و هو مطروح بما دل على لزوم الغسل و اجراء الماء عليه، و مع طرحها من هذه الناحية لا يمكن العمل بها من سائر النواحي أيضا.
الا انّ هذه المناقشة غير تامة، فانها أيضا ظاهرة في لزوم اعادة الماء على العضو في الغسل، حيث ذكرت انه ان استيقن رجع فاعاد عليه الماء فيحمل قوله (و ان راه و به بلة مسح عليه) على المسح بالبلة بمقدار بحيث يصدق عليه الغسل بالماء، أو على الاستحباب، و على كل حال هذا لا يوجب سقوط ظهورها خصوصا ظهور صدرها عن الحجية.
التقريب الثاني- انّ الرواية ظاهرة صدرا و ذيلا في عدم الاعتناء بالشك بعد جفاف الاعضاء لا قبلها، حيث انها تامر بالمسح على الموضع المشكوك في مسحه في الوضوء و في غسله في الغسل اذا كان به بلة، و هذا بنفسه دليل على انه لا يكفي في جريان قاعدة الفراغ في الوضوء فضلا عن الغسل مجرد القيام عن محل الوضوء اذا كان التدارك ممكنا بالمسح بالبلة، فلا تدل الرواية على كفاية المحل العادي حتى في باب الطهور، بل تدل على لزوم التدارك مع بقاء المحل الشرعي كما في الوضوء قبل فوات الموالاة الذي يكون بجفاف الاعضاء، بل و في الغسل أيضا و لو بدعوى دلالتها على لزوم الموالاة فيها أيضا.
الّا انّ الانصاف انّ الامر بالمسح بالبلة فيها محمول على الاستحباب لعدة قرائن خارجية و داخلية اهمها ذيل الصحيحة فانّ قوله (ع) (و ان كان شاكا فليس عليه في شكه شيء فليمض في صلاته) ظاهر في عدم لزوم الاعتناء حتى مع البلة، فيكون الامر بالمسح على الموضع مع وجود البلة من باب الاحتياط