قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٢ - النقطة الثانية - تحديد موضوع القاعدة
الشك في صحة الوضوء لا باعتباره هو مناط الاعادة و عدمها فيكون ما فهمه المشهور من الصحيحة من كفاية القيام عن محل الوضوء في عدم الاعتناء بالشك الحاصل فيه، و لو كان المشكوك هو الجزء الاخير الذي يمكن تداركه هو الصحيح.
غاية الأمر التعدّي من الوضوء الى سائر المركبات و حمل الغير في سائر روايات القاعدة على مطلق الغير كما صنع جملة من الفقهاء مشكل.
و بهذا ينتهي البحث عن الفصل الثاني، و قد ظهر من خلال مجموع ما تقدم وجود قاعدة ظاهرية واحدة لتصحيح ما يقع خارجا من المكلف عند ما يشك في تماميته و عدمه من ناحية الشك في قيد من قيوده بعد مضيه بمضي محله و موقعه و الفراغ عنه بنحو لا يمكنه تداركه الّا باعادة المركب و لو بجزء منه و لعل موثق محمد بن مسلم (كل ما مضى من صلاتك و طهورك فذكرته تذكرا فامضه و لا اعادة عليك فيه) ظاهر في الجمع بين موارد الشك في الوجود للجزء بعد الدخول في غيره في الاثناء و الشك في الصحة في الجزء أو الكل معا بناء على حمل (من) فيه على التبعيض لا البيانية. فان عنوان المضي صادق أيضا على الجزء المشكوك في وجوده في الاثناء بعد الدخول في غيره لا قبله كما انه صادق على الوصف أو القيد المشكوك فيه للجزء أو الكل بعد تحقق ذات الموصوف و لعمري ان مثل هذه الرواية المعتبرة خير شاهد على وحدة القاعدتين.
و هذا قد نسميه جامعا بين القاعدتين كما حاوله الشيخ باعتباره جامعا من حيث الموضوع و المحمول لموارد القاعدتين و بملاك واحد، و قد نسميه بقاعدة التجاوز، لانّ موضوعها التجاوز لمحل منشأ الشك في الصحة، و قد نسميه بقاعدة الفراغ، لانّ المقصود منه تصحيح عمل يفترض وقوع اصله في الخارج بعد الفراغ عن موضع الشك منه و مضيّه بنحو يرتب آثار مفاد كان الناقصة عليه أيضا، و كأنّ المحاولات الثلاث السابقة من المحققين كل واحدة منها اخذت بجانب و طرف من هذه الحقيقة فعبرت عنه باحدى تلك المحاولات، فاصل هذه الجوانب و روحها صحيح و ان كانت التخريجات المتقدمة في المحاولات غير تامة.