معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٧
يقول:]
فَهُوَ الَّذِي تَشْهَدُ لَه أَعْلَامُ الْوُجُودِ عَلَى إِقْرَارِ قَلْبِ ذِي الْجُحُودِ
[١]» [٢].
كلّ آيات الكون تدل بما تنطق به من شهادة التوحيد، وبما تشتغل به من تسبيح لله عزوجل من خلال دقّة الصنع، وإحكام التدبير، وتدفّق الوجود على الموجودات، وإعطاء الحياة لما هو حيّ منها، وللهندسة التي تنتظمها، ولا تحدُّها العقول، والموقع التي اقتضته هندسة الكون لكل جزئية، لكلّ مجرّة، لكلّ ذرّة، لكلّ خليّة فيهِ، حيث موقع كلّ شيء موقع متناسب متناسق، مع ما أُعطِيه من دور في مركبه، وفي هذا الكون الكبير، كلّ هذه الآيات تدل على أن الإنسان الجاحد، ليس وراء لسانه قلب يجحد في أعماقه، وحيث يأتيه ما يعود به إلى فطرته" [٣].
" أجئنا من الطبيعة الخرساء؟ أقرَّرت الطبيعة الخرساء أن تقوم على أساس من هذا النظام الدقيق المحكم الرصين الذي يحكم كلّ جزئية فيها، وكلّ خلية وكلّ ذرّة، إلى جنب علاقات ما فيها كلّه؟ ثم وهل تملك الطبيعة الخرساء الصماء أن تفعل؟!
عن الصادق عليه السلام: «فَأَمَّا أَصْحَابُ الطَّبَائِعِ فَقَالُوا: إِنَّ الطَّبِيعَةَ لَا تَفْعَلُ شَيْئاً لِغَيْرِ مَعْنًى، وَلَا تَتَجَاوَزُ عَمَّا فِيهِ تَمَامُ الشَّيْءِ فِي طَبِيعَتِهِ
[٤]،
وزَعَمُوا أَنَّ الْحِكْمَةَ
آخر، فإن الله غير محدود، والنبي صلي الله عليه وآله محدود، ولا يمكن للمحدود أن يدرك غير المحدود، كنه الله لا يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرّب، فوق كلّ العقول، فوق كلّ البصائر، فوق كلّ الرؤى سبحانه وتعالى. «منه حفظه الله»
[١]. هناك ألسنة تجحد الله، ولكن وراء هذه الألسن الجاحدة قلوبٌ مقرّة بالله عزوجل، ليس هناك من قلب لا يقر بحسب فطرته بالله عزوجل، نعم، تكون غشاوة، تكون ضبابية، يطرأ عمى على القلوب بسوء ما فعلت، ولكن تأتي لحظات لا تملك تلك القلوب إلا أن تثور فطرتها لتقول من خلال صرخة الاستغاثة بالله لا إله إلا الله. «منه حفظه الله»
[٢]. نهج البلاغة للرضي- تحقيق صالح-: ٨٧ ح ٤٩.
[٣]. خطبة الجمعة (٢٦٩) ٦ محرم الحرام ١٤٢٨ ه-- ٢٦ يناير ٢٠٠٧ م.
[٤]. يعني نحن نلاحظ الطبيعة متوفرة في كلّ أجزائها على النظام الدقيق الرصين المحكم، وأن كلّ شيء قد توافق في طبيعته مع دوره وغايته، هذا يعترف به الملاحظون للطبيعة. «منه حفظه الله»