معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢
ذلك، على أنه لا معرفة لأحد من خلق الله عزوجل يمكن أن تُحيط به علمًا، أو تُدرك حقيقة ذاته أو صفةٍ من صفاته" [١].
وَالآتي ذكره مما وهَبَ الله تعالى لعباده من طرق ووسائل تُعرّف وتركّز وتنمّي وتوسُّع معرفتهم به سبحانه:
الطريق الأول: الفطرة
" المبدأ [في المعرفة هو] الفطرة، [قال تعالى:]: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [٢]. [وقال:] (صِبْغَةَ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَ نَحْنُ لَهُ عابِدُونَ) [٣]. [وقال:] (وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) [٤].
والفطرةُ لغة: الخلقُ والإيجاد [٥]" [٦].
و" انظر إلى الإنسان في كلّ وجوده، إنّه يتجه دائما في كلّ وجوده وحياته إلى الاستعطاء من مصدر واحد، مصدر يملك العطاء. الإنسان مستقطب إلى الله عزوجل، ومتمحور حول الله عزوجل، ومنشدّ الى الله عزوجل في كلّ خلية من خلاياه، وفي كلّ ذرّة من ذرّاته.
تطلب الخلية والذرة الوجود، وتطلب النظام، وتطلب الحركة، وتطلب الغاية، وتطلب المسار إلى الغاية، وليس من معط لأي شيء من ذلك إلا الله سبحانه وتعالي.
[١]. خطبة الجمعة (٥٩١) ٢٨ ربيع الآخر ١٤٣٥ ه-- ٢٨ فبراير ٢٠١٤ م.
[٢]. الروم: ٣٠.
[٣]. البقرة: ١٣٨.
[٤]. الزمر: ٣٨، لقمان: ٢٥.
[٥]. العين للخليل: ٧/ ٤١٨.
[٦]. خطبة الجمعة (٥٩١) ٢٨ ربيع الآخر ١٤٣٥ ه-- ٢٨ فبراير ٢٠١٤ م.