معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٨
ويتعقّب الكتاب الكريم إثارات هذه النفسية المبتلاة، والعقلية السقيمة في موضوع المعاد ويردّ عليها في عدد من الآيات الكريمة" [١].
المطلب الرابع: أرضية من الإيمان بالعدل الإلهي
" عقيدة البعث والحساب وما يترتّب عليه من جزاء بجنّة أو نار، ونعيم أو عذاب تحتاج إلى أرضيّة من الإيمان بعدل الخالق القادر الحكيم، فلو احتُمل الظّلم في حقِّه سبحانه وتعالي، لما ثبت بعث، أو حساب، أو إحسان لمحسن على إحسانه، وتفريقٌ بين محسن ومسيء.
وتأتي في هذا المورد هاتان الآيتان الكريمتان:
(وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ، أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) [٢].
وكذلك:
(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ، وَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَ لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ) [٣]" [٤].
أدلّة المعاد
" إنَّ عقليةً وروحاً ونفساً وراء الإيمان والعمل الصالح، غيرُ عقلية وروح ونفس وراء الإفساد في الأرض، وإنَّ ذاتاً تنبع تقوى غير ذات تنبع بالفجور [٥].
[١]. خطبة الجمعة (٤٠٥) ١٥ جمادى الأولى ١٤٣١ ه-- ٣٠ أبريل ٢٠١٠ م.
[٢]. ص: ٢٨.
[٣]. الجاثية: ٢١- ٢٢.
[٤]. خطبة الجمعة (٤٠٨) ٦ جمادى الثاني ١٤٣١ ه-- ٢١ مايو ٢٠١٠ م.
[٥]. أمامنا ذاتان، وليس مظهر تقوى أو مظهر فجور فحسب. «منه حفظه الله»