معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٢
[وكذا] الشّمس، لو كان لها إرادة اللهو والعبث واللعب فنزحت لحظة واحدة، وخرجت عن المدار، لتغير كلّ شيء في هذه الأرض.
[وإنّ] الذرة الواحدة، وجسيماتها الصغيرة جداً جدا، لو كانت لها إرادة الحركة أو عدمها، أو كانت لها إرادة أن تنضب عن المسار او تنحرف عنه، لكانت الكارثة، نعم، هذا الإنسان وفي جانب منه فقط أعطي إرادة الفعل وعدمه، وكثيراً ما أساء .. كثيراً ما ظل عن الطريق، وكثيرا ما عبث فانحدر به عبثه عن طريق غايته، وكلما كان الموقع كبيراً في الناس فمازج هذا الموقع لعب أو عبث كانت الكارثة أكبر، الكون كله يشهد بالحكمة، وينطق بالدقة، والصوابية البالغة، إنه يقوم على العلم والخبرة والحكمة واللطف والتقدير والتدبير الدقيق الذي لا يبلغ، ولو كان غير ذلك، لهدمت السماوات، واندكت الأرض، ولم يبق شيء.
لو عاش الكون العريض حالة العبث واللهو لحظة،- واللهو أن تشتغل بما لا يصل بك إلى الغاية، وبما لا يقع على طريق الهدف-، أقول: لو كان للكون لحظة لهو، [و] لو لعب لحظة، لما كان .. لانتهى .. لتلاشى.
والقوانين التكوينية في عالم الاجتماع، وعالم المساحة الإرادية من حياة الإنسان، [و] مخالفة قوانين الله [و] أحكامه، تعني عبثاً، [و] لهواً، [و] لعبا، وما لعب شيء إلا ضيَّع، وما لهى شيء إلا تاه، وما عبث شيء إلا وانقطع عن الغاية، عن أمير المؤمنين عليه السلام: «مَاخُلِقَ امْرُؤٌ عَبَثاً فَيَلْهُوَ، ولا تُرِكَ سُدًى فَيَلْغُوَ» [١].
لو كنت مخلوقاً عبثاً بقصد العبث، لو كنت قد خلقت بلا غاية، لم يحدد لي بحسب خلقتي هدف ولا غاية صح مني العبث، وجاء مني اللهو مقبولا، أما وأني قد خلقت لغاية محددة، ودور مرسوم، وهدف لا بدَّ لي من أن أبلغه في تقدير الله وتشريعه، فإن العبث هنا يكون على العاقل محالة، ويكون على
[١]. نهج البلاغة للرضي: ٥٤٠ ح ٣٧٠.