معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٨
٤-" حبّ الله: حبُّ العبد ربَّه سبحانه يُكسبه معرفة به، وحبُّ الله للعبد يُنقذ قلبه من ظلماته حتّى يسطع بنور معرفته سبحانه.
وصحيح أنَّ معرفة العبد بربّه تجعله يحبُّه، وتزيد من شوقه إليه، وتعلُّقه بذكره ولكن هذا الحبّ الناشئ من المعرفة يُضيء القلب هو الآخر بمعرفة الله، ويزيد من قوّة المعرفة.
عن يونس بن ظبيان [قالَ]: دَخَلتُ عَلَى الصّادِقِ جعفر بن مُحَمَّدٍ عليه السلام عليه السلام ... فَقالَ: «إِنَّماأُولُو الأَلبابِ الَّذينَ عَمِلُوا بِالْفِكرَةِ حَتّى وَرِثوا مِنْهُ حُبَّاللّهِ [١]؛ فَإنَّ حُبَّ اللّهِ إِذَا وَرِثَهُالقَلبُ، استَضَاءَ وأَسْرَعَ إِلَيهِ اللُّطْفُ،- إلى أنقال:- يَا يُونُسُ، إِذا أَرَدْتَ العِلْمَ الصَّحَيحَ، فَعِنْدَنَاأَهْلَ البَيْتِ؛ فَإِنّا وَرِثْنَاهُ، وَأُوتِينَا شَرْعَ الْحِكْمَةِ، وفَصْلَالخِطَابِ» [٢]" [٣].
٥-" الانقطاع إلى الله: كلّما توقّف القلب عند قوّة المخلوق، وجماله، وغناه، وعلمه متوجّهًا برؤيته للمحدود، مشتغِلًّا بما لَهُ [٤] من مواهب بارئه، وما لا يستقل بشيء منه لا يعبر نظره إلى المفيض على العبد [٥] كلّ ما عنده أعماه ذلك عن رؤية الحقّ تبارك وتعالى [٦]، وانصرف به عن معاينة عظمته، وأنساه ذكره، وفي هذا موت القلب، وسُبات العقل، وأسْنُ الروح، وانسداد أفق المعرفة.
وكلّما كان اشتغال العبد بالنظر إلى عظمة الله عزوجل، ولم يستوقفه جمال شيء
[١]. من ذلك العمل بالفكرة.
[٢]. كفاية الأثر للخزاز القمي: ٢٥٧.
[٣]. خطبة الجمعة (٥٩٥) ٢٦ جمادى الأول ١٤٣٥ ه-- ٢٨ مارس ٢٠١٤ م.
[٤]. أي: بما للمخلوق.
[٥]. كلّ نظره إلى عظمة المخلوق، وإلى جمال المخلوق، منقطعًا عن رؤية من وراء المخلوق، وما وراء المخلوق من العظمة غير المحدودة للخالق، هذه نظرة وهي النظرة السائدة عندنا وفي الكثير. «منه حفظه الله»
[٦]. يعميه ويزيد في عماه. «منهحفظه الله»