معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠
الحاجةُ الرّابعةُ: حاجةُ الحياةِ الحاضرةِ
يعلم الإنسانُ بفضل من الله سبحانه قليلًا من أمر الدنيا، وهو على تراكُمِه، إلّا أنّه يبقى جاهلًا بالكثير من أمرها.
يكفيك أنَّ الواحد من النَّاس جاهل بذاته، أعمى عمّا يفاجئه في غده، ينسى ما ينسى من ماضي حياته.
وهو أجهل من أنْ يُحيط علمًا بمن في مجتمعه فضلًا عن المجتمع الإنساني في امتداده وسعته، وبكلّ ما يدخل في إصلاح الإنسان ومجتمعه، أو يحيط علمًا بكلّ ما له من تأثير عليه من بيئته والكونِ الذي يعيش فيه.
ووضع منهجٍ للحياة الدنيويَّة ومجتمع الإنسان يحتاج لكي يكونَ صحيحًا مُوفيًا بحاجات الحياة، وسلامة المجتمع، وتقدّم أوضاع البشرية على الأرض لأن يتوفّر على هذا العلم والإحاطة.
وخالقُ الإنسان والكون وحده هو العليمُ بمن خَلَقَ وما خَلَقَ، فلا منهج يمكن أن يقود الحياة على خطّها الصحيح، ويكفل للإنسانية أن تبني مجتمعها الناجح بكفاءة كاملة إلّا المنهج المتلقّى من خالق الإنسان والكون والحياة.
ومن أين يتوفّر للإنسان هذا التلقّي لهذا المنهج الربّانيّ القدير من غير أن يعرف ربَّه العزيز الحكيم العليّ العظيم؟!
والتشريع لمجتمع صغير أو كبير لا يكون صحيحًا إلَّا باعتماد العدل، والنظر للناس بمنظارٍ واحد لا يُفرّق بينهم في القيمة في مقام التشريع على أساسٍ من عرق أو لون أو لغة، أو قرابة، أو صداقة أو على أيّ شيء آخر مما يُماثل أو يُشابه هذه الأمور.
والإنسان الشخصُ والمجموعة أحبّ لنفسه من غيره، وأميلُ لأهله وعشيرته ممن سواهم، ولقومه ولذوي العلاقة الحميمة من الآخر، ولذا يفقد