معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١
النظرة الواحدة، والروح العادلة لمن يُشرّع لهم، وهذا ما عليه واقع الحال للمشرِّع الأرضي في عموم الزمان والمكان" [١].
الحاجةُ الخامسة: درأُ الظلم والعدوانية والفساد
لا يكفي لسلامة الإنسان وسلامة مجتمعه، وتحقيق السّعادة لهما أن يعرف المنهج الصحيح المتكفّل بذلك.
للإنسان دورٌ إراديّ إنْ انحرف عن الخطّ لم تُجْدِ معه خطّة صحيحة ولا خارطة طريقٍ، ولا منهج متنزّل من السماء.
ولا ضابطَ لإرادة الإنسان على الخطّ القويم من قانون يُسنّ، أو حقٍّ يتبيَّن، أو عقوبة يمكن الفِرار منها.
الإنسانُ يخضع لتأثير الأنا، ويرى مصلحتَه قبل مصلحة غيره، وله تقديره الكبير للذائذ الدّنيا وخضوعه لحساباتها، للإنسان دوافعُه المادية الضاغطة على عقله وإرادته وتصرُّفه، والحاملةُ له للتجاوز حتى على القِيَم المعنوية والخُلُقية التي يؤمن بها.
كفُّ الإنسان عن الظلم والعدوان والفساد والنهب والسَّرِقة والقتل من غير حقّ وإنْ كان في ذلك أكبر مصلحة مادية لمجتمعه، وإفلات من الخطر الأخروي المُحتمَل عنده على الأقلّ لا يكفي فيه إلّا الإيمانُ والشعور الحيّ برقابة الله، والتصديقُ بعقوبته، والخوفُ الجادّ منها.
والمنطلق لهذا الإيمان والشعور معرفته سبحانه؛ فهي المعرفة التي تبني للإنسان إيمانًا برقابة العزيز الجبّار، والشعورَ بالخوف من عقوبته فَيَكُفّه ذلك ويَشُلّ كلّ جارحة من جوارحه عن مقارفة الظلم، وارتكاب العدوان" [٢].
[١]. المصدر نفسه.
[٢]. خطبة الجمعة (٥٩٠) ٢١ ربيع الآخر ١٤٣٥ ه-- ٢١ فبراير ٢٠١٤ م.