معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٦
هؤلاء الذين يستوفون بكامل كيانهم وواقعهم الإنساني الذي صنعوه في هذه الحياة، وقد صنعوه جيداً طيبا، تقول لهم الملائكة: (سَلامٌ عَلَيْكُمْ) [١]، تحية من الملائكة من عند الله، (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [٢]، وهذا لون آخر من التكريم، أن يقولوا لهم: هذا بما قدمت أيديكم من عمل صالح، وبما أجدتموه بصناعة ذواتكم على خط الله، والآية وردت في المتقين.
٢. [و] آية أخرى: (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً* فَادْخُلِي فِي عِبادِي* وَ ادْخُلِي جَنَّتِي) [٣]، لا خوف [و] لا فزع [و] لا اضطراب، هي: نفس مطمئنةٌ حال الوفاة والموت.
(فَادْخُلِي فِي عِبادِي) [٤] ... (عِبادِي) الذين ارتبطوا بي، [و] الذين توجهوا بكلهم إليّ .. (عِبادِي) في مشاعرهم، والمشاعر العائدة لله متكاملة، (عِبادِي) في تفكيرهم، (عِبادِي) في أخلاقهم، (عِبادِي) في علاقاتهم، (عِبادِي) في ذواتهم، [و] ذواتهم ذواتٌ نظيفةٌ.
(فَادْخُلِي فِي عِبادِي) [٥]، [إشارة إلى أنهم] إذا كانوا في نقصٍ من هذا، فهم ملحقون بأولئك المطهرين، (فَادْخُلِي فِي عِبادِي* وَ ادْخُلِي جَنَّتِي) [٦].
إذن، دخول الجنّة معه ذات نظيفة، عابدة، طاهرة، [لأنّ] الجنة ليست محلًا للنفوس الخبيثة أبداً. وإذا كانت النّفس على درجة من الخبث، فلا بد أن تطهر في جهنم، إذا لم تطهر في البرزخ، [و] إذا لم تطهر في لحظة الموت، [و] إذا لم تطهرها اللحظة الصادقة في الحياة" [٧].
[١]. النحل: ٣٢.
[٢]. النحل: ٣٢.
[٣]. الفجر: ٢٧- ٣٠.
[٤]. الفجر: ٢٩.
[٥]. الفجر: ٢٩.
[٦]. الفجر: ٢٩- ٣٠.
[٧]. خطبة الجمعة (٢٨) ٢٤ رجب ١٤٢٢ ه-- ١٢- ١٠- ٢٠٠١ م ..