معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٠
المعنيّ بالمصطفين في هذه الأمة بعد رسوله الكريم صلي الله عليه وآله، خاصةً وأن هذا الاصطفاء لم يثبت لذريةٍ أخرى بعد نبي الإسلام العظيم" [١].
ثانياً: اصطفاء الإمامة من الله تعالى
" وكثيراً ما عاندت الأمم المعصوم، وإن تجلَّت لهم آثار عصمته [٢]، وجاء من الآيات أو الكرامات ما يكفي لتأييده، فكيف يُترك تعيينه للنّاس على ما هم عليه من الجهل والعناد؟!
لذلك لم يتُرك أمر الإمامة للنّاس، وإنما كان الاصطفاء للإمام من الله، وتعيينه من قبله، [قال تعالى]: (وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) [٣].
ومَنْ غَير الله يعلم بأنهم صبروا حقّاً، الصّبر الذي يريده الله، وأنهم كانوا بآيات الله يوقِنون، حتّى يتأتى له أن يختارهم للإمامة؟!
وكم هم الذين يتغلّبون على هواهم وطموحهم من النُّخب فلا يزاحمون من علموا بعصمته، ويسلّمون إليه؟!
[وقال تعالى]: (وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ) [٤].
ومن يعلم من دون الله أنهم كانوا عابدين حقّاً وصدقاً له سبحانه [٥]،
[١]. خطبة الجمعة (١٤١) ٢٢ ذو الحجة ١٤٢٤ ه-- ١٣ فبراير ٢٠٠٤ م.
[٢]. هكذا كان شأن الأمم مع الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وهم معصومون. «منه حفظه الله»
[٣]. السجدة: ٢٤.
[٤]. الأنبياء: ٧٣.
[٥]. ليست عبادة حركات الجوارح، عبادة الداخل، عبادة القلب، عبادة الجوانح، من يعلمها؟ تراني أصلي، تراني أصوم، وأنّي أعبد الله بهذه الصلاة عبادة ظاهرية، أما أن تتيقن داخليا أنّي أعبد الله بهذه الصلاة فمن أين لك؟. «منه حفظه الله»