معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥
في قوله تعالى: (حُنَفاءَ لِلَّهِ) [١]، سُئل أيّ الإمام الباقر عليه السلام: مَا الْحَنِيفِيَّةُ؟ قَالَ: «هِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَالنَّاسَ عَلَيْهَا» [٢]. فالحنيفية الاستقامة على خطِّ الفطرة، خطِّ التوحيد لله الواحد الأحد، بلا التفات إلى نعيق بيسار أو يمين" [٣].
و" عَن زرارة، عَنْ أَبي جَعْفر عليه السلام قَالَ: (سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عزوجل: (حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ) [٤]؟ قال: «الْحَنِيفِيَّةُ مِنَالْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ النَّاسَ عَلَيْها. (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِاللَّهِ) [٥]؟لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِقَالَ فَطَرَهُمْ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِهِ» [٦] .. فطر الناس على معرفته سبحانه وتعالي.
فالحنيفيّة، وهي: الدّين الحقّ من فطرة الإنسان، ونور تثرى به خلقته، وشيء أصيل ثابت في كيانه.
والحنفُ في اللغة: هو الميل من الضلال إلى الهدى، على عكس الجنف وهو الميل من الهدى إلى الضلال" [٧].
و" النّصوص بالغةٌ حدّ التواتر، والمسألة بالغة حدّ اليقين، وهي مسألة أنّ رؤية الاسلام في معرفة الله تبارك وتعالى أنها لا تحتاج في أصلها إلى تعليم، ولا تحتاج الى بناء فلسفي من الخارج يدلل عليها، نعم للفلسفة دور للبلورة بدرجة أكبر، التركيز بدرجة أكبر، دفع الشبهات.
أما أنّ أصل معرفة الله عزوجل فهو مختمر في داخل النفس البشرية فما أن يصل
[١]. الحج: ٣١.
[٢]. المحاسن للبرقي: ١/ ٢٤١ ح ٢٢٣. وَالسَائِلُ هُوَ الرّوِايُ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ.
[٣]. خطبة الجمعة (٢٧٠) ١٣ محرم الحرام ١٤٢٨ ه-- ٢ فبراير ٢٠٠٧ م.
[٤]. الحج: ٣١.
[٥]. الروم: ٣٠.
[٦]. الكافي للكليني: ٢/ ١٣ ح ٤.
[٧]. خطبة الجمعة (٣٧٩) ٨ شعبان ١٤٣٠ ه-- ٣١ يوليو ٢٠٠٩ م.