معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٣
(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ) [١] ..
إنَّ جعلهم سواءً، محياهم ومماتهم، قبيحٌ، غير جائز على الله، يتنزه عنه عدله وعلمه وقدرته وحكمته وغناه.
وهو كما في الآية الكريمة اللاحقة، باطل لا يصدر عن الحقّ، وخلاف الخلق بالحقّ، وخلافُ غايته من جزاء كلّ نفس بما كسبت، وخلافُ إقامة العدل، والعدل صفة من صفات الجمال الإلهي لا تخلف له عن فعل من أفعال الله وتشريعاته وحكمه وقضائه على الإطلاق.
(وَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَ لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ) [٢].
فلو لم يكن بعثٌ بعد الموت، ولا حساب ولا عقاب لمسيء، ولا ثوابٌ لمحسن كان ذلك باطلًا، يتنافى مع خلق السماوات والأرض بالحقّ، وما عليه غاية الخلق (وَ لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ)، وكان ظلماً من الظلم المنفي بالآية الكريمة" [٣].
تجليات المعاد
" الآخرة يوم القيام، ويوم البعث، ويوم حشر الخلائق حيث يُجمعون جمعاً يُساقون إليه، ويُرغمون عليه، وهم على جمعهم الهائل الذي لم يُشهَد جمعٌ مثله، لا يُغني أحدٌ منهم عن أحد شيئا، ولا يملكُ له دفعاً ولا منعا" [٤]. وفي هذا اليوم تجليات كبرى، نذكر منها الآتي:
١- تجلّي التّفرد البشري:
[١]. الجاثية: ٢١.
[٢]. الجاثية: ٢٢.
[٣]. خطبة الجمعة (٤٠٨) ٦ جمادى الثاني ١٤٣١ ه-- ٢١ مايو ٢٠١٠ م.
[٤]. خطبة الجمعة (٤١٤) ١٩ رجب ١٤٣١ ه-- ٢ يوليو ٢٠١٠ م.