معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٥
إنّما يتصف بالوجود المفاض عليه من خارجهِ.
إنّ الله سبحانه لو لم يكن وجوده بذاته، لما كان يوجد أبداً، لأنه لا يقابله إلّا العدم المطلق، والعدم المطلق لا يمكن أن يعطي الوجود، ولما كان يوجد شيء على الإطلاق [١]، من رحم العدم المطلق، ولكنَّ الأشياء والحياة موجودة وما ذلك إلا لأنّ الله سبحانه موجود بذاته، غنيٌّ عن الإيجاد، منزّه عن الحدوث، والموجود بذاته، وما هو حقّ الوجود، ومحض الوجود لا يمكن أن يفنى [٢].
ولأنّ الله عزوجل هو ذات الحقّ، والوجودُ المطلق فكلّ شيء غير ممتنعِ الوجود، وقابلٍ للوجود لا يخرج عن قدرة إيجاده، وإعادة إحيائه من قبله سبحانه، وكيف يخرج ذلك عن سَعة الوجود المطلق، والإرادة المطلقة، والقدرة المطلقة، والفاعلية المطلقة لله؟!
والله الحقّ بلا شَوب من باطل لا يصدر منه لعب ولا لهو ولا عبث [٣]،
[١]. لو لم يكن الله سبحانه وتعالي وجوده بذاته ما كان يوجد هو ولما كان يوجد شيء آخر على الإطلاق. «منه حفظهالله»
[٢]. والله عزوجل لأنه الوجود الحق وليس شيئا له الوجود، كما أنه بذلك أزلي فكذلك هو أبدي لا يفنى. «منه حفظهالله»
[٣]. هذا منشأ آخر وهو أنه الله سبحانه وتعالي قادر على إحياء الموتى، ولكنّ الخلق يمكن أن يكون خلقا عبثا، وإذا كان الخلق يمكن أن يكون للعبث فلا يلزم أن يعيد الله عزوجل الأموات أحياءا، ولا أن يحاسبهم ولا أن يجازيهم لأن ذلك مرتبط بقضية الحكمة وأن لا يكون الخلقُ عبثا، فلو جاز العبث لما لزم أن يكون بعث، هذا تصور، وهو تصور باطل يتكفل القرآن بالرد عليه.
عليّ بن أبي طالب عليه السلام نراه لا يصدر منه عبث، الحسن والحسين عليهما السلام لا يصدر منهما عبث، حكيم من الناس لا يصدر منه عبث، بحيث نجده يلعب لعب الصبيان، يقيم بناية ويهدمها، ويقيم بناية أخرى ويهدمها، طول عمره يقيم بنايات ويهدمها، إنسان حكيم وعادل لا يفعل ذلك فضلًا عن المعصوم عليه السلام، أما الله وهو الحق المحض فيستحيل في حقّه عقلا أن يفعل ذلك. كما يستحيل في طول ذلك على من عصمه الله أن يكون فعله عبثا. «منه حفظهالله»