معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٤
" إنَّ جمع يومُ القيامة، وهو أكبر جمع لا يُشكّل مجتمعا يعيش علاقات التعاون والتناصر ويقف الموقف الموحّد أمام الأخطار كما تعهده مجتمعات الدّنيا، فكلٌ يحمل ثقله بنفسه، ويعيشُ معاناتهُ وحده، ويشغله همُّه عن غيره، وتصرفُه مصيبته عمّن سواه" [١].
٢- تجلّي الفقر الإنساني:
" إنّه اليوم الذي لا استظهار فيه لعبدٍ بقوّة، وليس فيه موقعٌ لغرور، إنّه يوم ضعف وتضعضع وذُلٍّ واستكانة واستسلام وخشوع، ولا أثر فيه لسُلطان موهومٍ غيرِ السُّلطان الحقّ الكامل الشّامل، سلطانِ العزيز الجبّار القهّار.
يومٌ قال عنه سبحانه: (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) [٢].
(يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ) [٣].
(وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) [٤].
يومٌ لا مكان فيه إلا لقهر الله، ولا ظهور فيه إلا لسطانه، يومٌ يخلو من الجماعات المتّحدة، والكيانات الجماعيّة الموحّدة، والجبهات المقاوِمة، والاحتجاجات الصّارخة، والأصوات المعارضة: (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً) [٥]، (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً) [٦].
[١]. خطبة الجمعة (٤١٤) ١٩ رجب ١٤٣١ ه-- ٢ يوليو ٢٠١٠ م.
[٢]. الزلزلة: ٦- ٨.
[٣]. القارعة: ٤.
[٤]. الأنعام: ٩٤.
[٥]. طه: ١٠٨.
[٦]. النبأ: ٢٨. ننسى ذلك اليوم، نلهو عن ذلك اليوم، تشغلنا الدنيا، ويشغلنا الإعلام الكاذب، والسياسات الزائفة عن ذلك اليوم وهو يوم المصير. «منه حفظه الله»