معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٩
رابعاً:" الولاء لأئمة أهل البيت عليهم السلام هو ولاء لله أولًا، ورضى بحكمه العادل، وولاء للمنهج الإسلامي كاملًا بكلّ مفرداته وتركيبته وتكاليفه ومقتضياته، وهو ولاء لا يعدل بهم عليهم السلام أحداً ممن يزاحمهم من الناس، ولا يتعدَّى بهم موقع العبودية المحضة والعبادة الخالصة الصادقة لله سبحانه، والإفراط والتفريط في هذا الأمر معاً مردودان من كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وآله على صاحبهما" [١].
خامساً:" عيد الغدير له حقوق، وعلينا أن نقترب بمستوانا إلى مستوى تلك الحقوق؛ حقوق بعضها مظاهر، وبعضها من العمق، وتقصيرنا على المستويين، ونرجو أن نخرج من هذا التقصير.
نحن حتى على مستوى المظاهر لا نعطي يوم الغدير حقه، فعلينا أن نعطي الاهتمام الذي لا أقول أنه سيتناسب مع عيد الغدير، ولكن يكون فيه أداء بعض ما ينبغي" [٢]. فإنّ" يوم الغدير الأغر يوم الولاية للهِ وَرَسٌولِهِ (وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ) [٣].
وإنه لا للدين فحسب، وإنما للدين والدنيا مجتمعَين، وليس لسعادة أمة غير أمة، وإنما هو لسعادة الإنسانية كاملة.
إنه لاستقامة الدين، ونقائه وصفائه وصدقه، وحيويته وفاعليته وحاكميته.
وإنه لأمنِ الدنيا واستقرارها ونموها وتقدمها ورفاهها وهنائها، ولأخوَّة الناس فيها، وللعدل والمساواةِ والإنصاف، ولأن تُشرقَ الأرض بنور ربها فتكون من ذلك الهدايةُ والمحبةُ والأنسُ والسعادة للجميع ممن يحب الخير، ويستجيب له.
كان الغدير ليقوى ويتركّز ويتجذر به الإسلام، ولا يأتيَ عليه انحراف
[١]. خطبة الجمعة (٤٩) ٢٣ ذو الحجة ١٤٢٢ ه-- ٨- ٣- ٢٠٠٢ م
[٢]. خطبة الجمعة (١٨٤) ١٧ ذو الحجة ١٤٢٥ ه-- ٢٨ يناير ٢٠٠٥ م.
[٣]. المائدة: ٥٥.