معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٦
ومن آيات هذه النفخة حسب السياق: (ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَ هُمْ يَخِصِّمُونَ، فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَ لا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ، وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) [١].
إنَّ الكفار الذين يتساءلون- مستبعدين- عن يوم الدين بينما هم في تنافس وتخاصم على الدّنيا وأموالها ومواقعها وزينتها وإذا هم بصعقة واحدة لا أكثر، وأمر إلهيٍّ نافذ يأتي عليهم جميعاً وينهيهم وهذه الحياة لتعقبها نفخة البعث الذي عنه يتساءلون.
وأمَّا آيات النفخة الثانية فكثيرة، وهذا منها: (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ، وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً، فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ) [٢]، إلى قوله سبحانه: (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ) [٣]، (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَ نَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً) [٤]، ومن تفسير هذه الزرقة، أنها زرقة الأبدان من الفزع والهلع والرُّعب المحيط بالنفوس، أو من التعب والعطش والجهد الشديد.
وتفسير آخر يقول: بأنها زرقة عمى العيون، مما قد يلتقي مع قوله سبحانه: (وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً) [٥]. وذلك إذا كان العمى في هذه الآية بمعناه الحسّيّ المعروف.
ويقول سبحانه: (وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً) [٦]، (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً) [٧].
[١]. يس: ٤٩- ٥١.
[٢]. الحاقّة: ١٣- ١٥.
[٣]. الحاقّة: ١٨.
[٤]. طه: ١٠٢.
[٥]. الإسراء: ٩٧.
[٦]. الكهف: ٩٩.
[٧]. النبأ: ١٨.