معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤
من أمام جلاله وجماله ولا يملك أن يثبت على ضعفه ومحدوديته لذلك الجلال والجمال في تجاوزه للنهايات والحدود ودرجات الشدّة التي يمكن أن تقع في ظن أو وهم أو خيال.
٦. عن الإمام علي عليه السلام: «فَلَسْنَا نَعْلَمُ كُنْهَعَظَمَتِكَ، إِلا أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ حَيٌّ قَيُّومُ، لا تَأْخُذُكَ سِنَةٌوَلا نَوْمٌ، لَمْ يَنْتَهِ إِلَيْكَ نَظَرٌ، وَلَمْ يُدْرِكْكَ بَصَرٌ أَدْرَكْتَالأَبْصَار» [١] .. لا ندرك كنه عظمتك لأنّك الكبير الذي لا حد لكمالك، ونحن الصغار المحدودون في وجود وحياة وإدراك وعلم وأدوات بصر وبصيرة.
٧. عن الإمام الرضا عليه السلام: «هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْيُدْرِكَهُ بَصَرٌ، أَوْ يُحِيطَ بِهِ وَهْمٌ، أَوْ يَضْبِطَهُ عَقْلٌ» [٢].
٨. عن الإمام علي عليه السلام: «كَيْفَ يَصِفُ إِلَهَهُ مَنْيَعْجَزُ عَنْ صِفَةِ مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ»
[٣].
عرّف لي عقلك، لا نملك لعقلنا تعريفاً، لا نملك للطاقة تعريفاً، لا نملك للروح تعريفاً، أشياء حسية كثيرة لا نملك لها تعريفا، لا نستطيع أن نصل إلى كنه مَلَك، الجنّ لا نعرف حقيقته، كم هي الأمور والأشياء التي لا نعرف حقيقتها؟!
والنتيجة أن الله سبحانه معروف لا يسع أحداً إنكاره، وبعيد كلّ البعد عن الإحاطة بكنهه كما تعطيه الكلمة الآتية عن علي عليه السلام، وهي تفرِّق بين أمرين: «لَمْ يُطْلِعِ الْعُقُولَ عَلَىتَحْدِيدِ صِفَتِهِ، وَلَمْ يَحْجُبْهَا عَنْ وَاجِبِ مَعْرِفَتِهِ» [٤]، فهو الظاهر الذي لا يستره شيء، والباطن الذي لا يحيط به شيء.
وكما تفيده الكلمة الأخرى عنه عليه السلام: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْجَزَ الأَوْهَامَ أَنْ تَنَالَ
[١]. نهج البلاغة للرضي: ٢٢٥ ح ١٦٠.
[٢]. التوحيد للصدوق: ٢٥٠ ح ٣.
[٣]. نهج البلاغة للرضي: ١٦٧ ح ١١٢.
[٤]. نهج البلاغة للرضي: ٨٨ ح ٤٩.