معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٣
الكتف والدواة [١]؛ وهي أحاديث تزخر بها المصادر الأولى عند المسلمين في الحديث والتاريخ، وكلّها تقود المسلم إلى تعيين المصطفين بعد رسول الله، وهم الصفوة من أئمة الهدى من آله (عليه وعليهم أفضل الصلاة والتسليم).
وإذا عرفتَ المصطفَين فتمسّك بحبلهم، فلن ينتهوا بك إلى نار، ولن ينتهوا بك إلّا إلى الجنة" [٢].
نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ، إِنْ كَانَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ لَيَأْكُلُ مَا قَدَّمْتُ لِجَمِيعِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: اسْقُ النّاسَ، فَجِئْتُهُمْ بِذَلِكَ الْعُسِّ، فَشَرِبُوا حَتَّى رَوَوْا مِنْهُ جَمِيعاً، وأَيْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ لَيَشْرَبُ مِثْلَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وآله أَنْ يُكَلِّمَهُمْ، بَدَرَهُ أَبُو لَهَبٍ إِلَى الْكَلامِ، فَقَالَ: لَهَدَّ (لَشَدَّ) مَا سَحَرَكُمْ به صَاحِبُكُمْ! فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ، ولَمْ يُكَلِّمْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وآله. فَقَالَ: الْغَد يَا عَلِيُّ، إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى مَا سَمِعْتَ مِنَ الْقَوْلِ، فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ قَبْلَ أَنْ أُكَلِّمَهُمْ، فَأَعِدَّ (فَعُدَّ) لَنَا مِنَ الطَّعَامِ مِثْلِ الَّذِي (مَا) صَنَعْتَ، ثُمَّ اجْمَعْهُمْ لِي. قَالَ: فَفَعَلْتُ ثُمَّ جَمَعْتُهُمْ، ثُمَّ دَعَانِي بِالطَّعَامِ، فَقَرَّبْتُهُ لَهُمْ، فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ بِالْأَمْسِ، فَأَكَلُوا حَتَّى مَا لَهُمْ بِشَيء حَاجَةٍ، (ثُمَّ) قَالَ: اسْقِهِمْ، فَجِئْتُهُمْ بِذَلِكَ الْعُسِّ، فَشَرِبُوا حَتَّى رَوَوْا مِنْهُ جَمِيعاً. ثُمَّ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وآله فَقَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنِّي واللَّهِ مَا أَعْلَمُ شَابّاً فِي الْعَرَبِ جَاءَ قَوْمَهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ، إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَيْرِ الدُّنْيَا والآخِرَةِ، وَقَدْ أَمَرَنِي اللَّهُ عزوجل أَنْ أَدْعُوَكُمْ إِلَيْهِ، فَأَيُّكُمْ (يُؤْمِنُ بِي وَ) يُؤَازِرُنِي عَلَى هَذَا الْأَمْر (أَمْرِي)، عَلَى أَنْ يَكُونَ (فَيَكُونَ) أَخِي وَكَذَا وَكَذَا (وَوَصِيِّي ووَزِيرِي وخَلِيفَتِي فِي أَهْلِي مِنْ بَعْدِي)؟ قَالَ: (فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ، وَأَحْجَمُوا) فَأَحْجَمُوا عَنْهَا جَمِيعاً. قَالَ: وَقُلْتُ (فَقُمْتُ) وَإِنِّي لَأَحْدَثُهُمْ سِنّاً، وَأَرْمَصُهُمْ عَيْناً، وَأَعْظَمُهُمْ بَطْناً، وأَحْمَشُهُمْ سَاقَا: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُونُ وَزِيرَكَ (عَلَى مَا بَعَثَكَ اللَّهُ بِهِ). قَالَ: فَأَخَذَ بِرَقَبَتِي (بِيَدِي) ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا أَخِي وَكَذَا وَكَذا (وَوَصِيِّي ووَزِيرِي وخَلِيفَتِي فِيكُمْ)، فَاسْمَعُوا لَهُ وأَطِيعُوا. قَالَ: فَقَامَ الْقَوْمُ يَضْحَكُونَ، ويَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ: قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَسْمَعَ لِابْنِكَ وتُطِيعَ» جامع البيان عن تأويل آي القرآن لابن جرير الطبري: ١٩/ ١٤٨، وما بين القوسين من الأمالي للطوسي: ٥٨٢ ح ١٢٠٦.
[١]. عَنِ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ:" لَمَّا اشْتَدَّ بِالنَّبِيّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّم) وَجَعُهُ. قَالَ: «ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَاتَضِلُّوا بَعْدَهُ»، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وعِنْدَنَا كَتَابَ اللهِ حَسْبُنَا!، فَاخْتَلَفَوا وَكَثُرَ اللَّغَطُ. قَالَ: «قُومُوا عَنِّي ولَايَنْبَغِي عِنْدَي التَنَازُعٌ». فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاس يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّئةَ كلّ الرَّزِيئةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ) وَبَيْنَ كِتَابِهِ" صحيح البخاري للبخاري: ١/ ٣٧.
[٢]. خطبة الجمعة (١٤١) ٢٢ ذو الحجة ١٤٢٤ ه-- ١٣ فبراير ٢٠٠٤ م.