معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٤
نعمة لا تصيبه أهوال الدنيا التي تسطو على النفس في استقرار إيمانها وطمأنينتها بالله، فلربما الأهوال المنفية هي هذا النوع من الأهوال، أما أهوال البدن، وكوارث الدنيا المعروفة فهي تصيب الأنبياء كما تصيب غيرهم-، وَذَلِكَ مِمَّنْ يَشْفَعُ وَلَا يُشْفَعُ لَهُ- هذا واضح جدا في نفي أن هذا الإنسان يحتاج إلى من يشفع له- وَمُؤْمِنٌ كَخَامَةِ الزَّرْعِ- الزرعة الطرية ذات الساق اللين الذي يتمايل بسبب الريح-، تَعْوَجُّ أَحْيَاناً وَتَقُومُ أَحْيَاناً، فَذَلِكَ مِمَّنْ تُصِيبُهُ أَهْوَالُ الدُّنْيَا وَأَهْوَالُ الآخِرَةِ، وَذَلِكَ مِمَّنْ يُشْفَعُ لَهُ ولا يَشْفَعُ» [١]. فمؤمن يشفع ولا يشفع له، ومؤمن يشفع له ولا يشفع، والناس مستويات، هذا القسم الأول وهم الناجون برحمة الله بلا شفيع إضافي، وليست هناك من شفاعة إضافية مستقلة، إنما كلّ شفاعة أخرى هي كما سبقَ من شفاعة رحمة الله سبحانه وتعالي.
٢- ناجون بشفيع بعد رحمة الله ولا شفيع بدون رحمته:
عن الرسول صلي الله عليه وآله: «لِكُلِّ نَبِيٍّ شَفَاعَةٌ، وإِنِّي خَبَأْتُ شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِمِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [٢]، ولكن لا يغرنك هذا فقد تأتي الشفاعة متأخرة بعد عذاب شديد، ودهور في آلام النار.
وعن الرسول صلي الله عليه وآله: «وَأَمَّاشَفَاعَتِي فَفِي أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ مَا خَلَا أَهْلَ الشِّرْكِ والظُّلْم» [٣].
٣- لا نجاة لهم:
(وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ* حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ* فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ) [٤].
[١]. الكافي للكليني: ٢/ ٢٤٨ ح ١.
[٢]. الأمالي للطوسي: ٣٨٠ ح ٨١٥.
[٣]. الخصال للصدوق: ٢/ ٣٥٥ ح ٣٦.
[٤]. المدثر: ٤٦- ٤٨.