معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣
الخلق، ولا يظهر لهم بذاته لا لخفاء إلا ما هو من بعد العزّ والمجد والجلال والجمال غير المحدود الذي لا يمكن أن يناله المحدود.
الله محتجب عن عباده بنوره الأكمل الأكمل الذي لا حدّ له، وليس من نقص لا يظهر بذاته تبارك وتعالى للعقول، إنما لأنّ نوره لا تحتمله العقول، ولأنّه الكامل المطلق، وكلّ عقل مخلوق محدود.
٤. عن الإمام الصادق عليه السلام: «إِيَّاكُمْ والتَّفَكُّرَ فِياللَّهِ؛ فَإِنَّ التَّفَكُّرَ فِي اللَّهِ لا يَزِيدُ إِلا تَيْهاً، إِنَّاللَّهَعزوجللا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ، وَلايُوصَفُ بِمِقْدَارٍ» [١] .. ما السّر في عدم التفكر في الله؟ قال عليه السلام: بأن الله عزوجل لا تدركه الأبصار، ولا يوصف بمقدار. لا يدركه بصر الحس، ولا بصر القلب، وأنت لا بدَّ أن يترامى منك الفكر وينتهي عند المحدود. والمقدّر وجودهم تقديراً، والمحدّد تحديداً، مقهورون في إدراكهم ورؤيتهم وامتداد أبصارهم وبصائرهم للتقدير والتحديد، والنهاية والانقضاء، ولا يتجاوز شيء بنفسه أو آثاره حدّه.
هل يتجاوز الشيء حده؟ وهل تتجاوز آثار الشيء محدودية ذلك الشيء؟ يبقى المحدود محدوداً، وآثاره محدودة، فلا ينال غير المحدود.
٥. عن زين العابدين عليه السلام: «وَعَجَزَتِ الْعُقُولُ عَنْإِدْرَاكِ كُنْهِ جَمَالِكَ [٢]،وَانْحَسَرَتِ الأَبْصَارُ دُونَالنَّظَرِ إِلَى سُبُحَاتِ وَجْهِكَ، وَلَمْ تَجْعَلْ لِلْخَلْقِ طَرِيقاً إِلَىمَعْرِفَتِك، إِلا بِالْعَجْزِ عَنْ مَعْرِفَتِكَ» [٣]. عدم الرؤية من أين؟ من هنا، من قِصر نظرٍ عند الرائي، وعدم مقاومة للشدة التي لا حدّ لها في النور المراد رؤيته. جلال الله وجماله فوق كلّ التصورات والوصف الممكن فلا يحاط به، وكلّ من عداه وما عداه ممكن، وهو فوق كلّ إمكان. البصر لا بدَّ أن يرتدّ خاسئاً
[١]. الأمالي للصدوق: ٤١٧ ح ٣.
[٢]. لك كنه جمال كلّ العقول أقصر من إدراكه. «منه حفظه الله»
[٣]. بحار الأنوار للمجلسي: ٩١/ ١٥٠ ح ٢١.