معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥
المصير مستوٍ بين الاثنين، ولا تسجّل عقيدة الآخرة على أصحابها أي خسارة.
أمّا وأنّ الآخرة حقّ وصدق، كما هو الواقع، فالخسران مع الذين ينكرون الآخرة، لأنهم لم يستعدوا لها، ولم يصنعوا أنفسهم لتتأهّل إلى نعيمها.
وفي هذا السياق تأتي رواية أخرى عن الرضا عليه السلام: (دَخَلَ رَجلٌ من الزَّنادقة على الرّضا عليه السلام، وعنده جماعة فقال له أبو الحسن عليه السلام:
«أرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْقَوْلُقَوْلَكُمْ- ولَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ- ألَسْنَا وإِيَّاكُمْ شَرَعاًسَوَاءً، وَلا يَضُرُّنَا مَا صَلَّيْنَا وصُمْنَا وزَكَّيْنَا وأَقْرَرْنَا[١]؟» فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام: «وإِنْيَكُن الْقَوْلُ قَوْلَنَا- وهُوَ كَمَا نَقُولُ [٢]-ألَسْتُمْ قَدْ هَلَكْتُمْ ونَجَوْنَا؟» [٣].
وهذا المحتمل ليس من المحتملات العادية، محتمل أن تكون الآخرة، وأن يكون عذاب مقيم، أو نعيم أبدي، هذا المحتمل أكبر المحتملات، له خطورة بالغة جداً، وهذا المحتمل يكفي للعاقل فيه أيُّ احتمال ولأن يأخذ بحزمٍ بالاستعداد والجد والاجتهاد لأمر الآخرة لينجوَ من عذاب مقيم، ويفوز بنعيم خالد.
إنك لست أمام قتلٍ دنيوي، لست أمام خسارة مليون دينار، أنت أمام احتمال خسارة الا بدّ، أمام احتمال أن يُخلَّد هذا الإنسان في النار، أمام احتمال أن يفوز بجنة لا هناء يتصوره كما هو فيها، وإلى الا بدّ" [٤].
[١]. ماذا أكون قد خسرت في نهاية الحياة أن أكون قد صمت، قد صلّيت، قد حجيت؟ كلّ ذلك أتعابٌ قد ذهبت. «منهحفظه الله»
[٢]. أي هو الحق، هو الصدق. «منه حفظه الله»
[٣]. التوحيد للصدوق: ٢٥٠ ح ٣.
[٤]. خطبة الجمعة (٢٦٩) ٦ محرم الحرام ١٤٢٨ ه-- ٢٦ يناير ٢٠٠٧ م.