معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٤
وكلما راعى أحدُنا أحكام الله، وراقب في داخله عظمة الله وجلاله وجماله وكماله، كلّما اهتدى أكثر. [ف-] لا تقوى إلا بالإيمان بالرسول، ولا إيمان لمن لم يعمل بأوامر الرسول ونواهيه، سواءً كانت هذه الأوامر والنواهي من الأحكام الإلهية، أم من الأحكام الولائية أي من الأحكام التي تصدر من رسول الله صلي الله عليه وآله، من خلال موقع الحكومة لا من خلال موقع التبليغ.
الأخذ بالدقة، بأوامر ونواهي القيادة الشرعية، المتمثلة في قمتها العليا في رسول الله الأعظم صلي الله عليه وآله وسلم، طريق إلى أن يكتسب الإنسان نوراً من رحمة الله عزوجل، إلى أن تتنزّل عليه فيوضات معرفة الله سبحانه وتعالي، أتريد أن تعرف الله: التزم، اتقِ، افعل ما أمر الله، تحذر مما نهى الله عزوجل، هذا طريقك الكبير إلى معرفة الله، قبل أن تقرأ الفلسفة، وبعد أن تقرأ الفلسفة، قبل أن تقرأ اصطلاحات العرفان، وبعد أن تقرأ اصطلاحات العرفان.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ) [١]، وعدٌ من الله، ووعد الله لا يخلف، (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ) [٢].
الطريق الآخر: طريق الضلال: [قال تعالى:] (أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ) [٣]. [نعم]، حين نشرّع على خلاف شرع الله، [و] حين نركز سلوكاً لا يأذن به الله، [و] حين نبتعد بالمجتمع، ولو خطوة صغيرة تمهيدية للبعد عن الله، فنحن نتخذ إلهانا هوانا، (أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ) [٤].
و [حين] أعلم بأنّ الحكم الشرعي هو [الحكم] الفلانيّ، وأنّ الأقرب للتّقوى هو السّلوك الفلاني، [فإذا تمايلت وحدتُ عن الحكم الشرعي، فمعناه:] أنّ المتبع
[١]. المصدر نفسه.
[٢]. الحديد: ٢٨.
[٣]. الجاثية: ٢٣.
[٤]. المصدر نفسه.