معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٨
خَلْقِ اللَّهِ» [١]. فهو قلبٌ لا يُشترى مطلقاً، لا يجد الخلق كلّ الخلق ما يشترونه به، وإبراهيم عليه السلام في الرواية وهو يقذف إلى النار، عرضت عليه الملائكة أن تقضي له حاجة فلم يجد في الملائكة من يقضي له حاجة، ولم يجد حاجة إلى مخلوق بعد أن سكن قلبه العلم بالله.
[وعنه عليه السلام أنّه قال:] «مَنْصَحَّتْ مَعْرِفَتُهُ، انْصَرَفَتْ عَنِ الْعَالَمِ الْفَانِي نَفْسُهُوَهِمَّتُهُ» [٢]. لم يعد يقتتل اقتتال الحشرات على النفايات.
[وعن زين العابدين عليه السلام أنّه قال في دعاء له:] «وَاجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ اشْتَغَلُوابِالذِّكْرِ عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَخَالَفُوا دَوَاعِيَ الْعِزَّةِ-العزة الكاذبة- بِوَاضِحَاتِ الْمَعْرِفَةِ» [٣] .. مَنْ ذكر لم تستعبده شهوة، لم تأسره شهوة، لم يضعف أمام شهوة" [٤].
وعنه" عليه السلام: «إِنَّ جَمِيعَ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِوَمَغَارِبِهَا، بَحْرِهَا وبَرِّهَا، وَسَهْلِهَا وجَبَلِهَا، عِنْدَ وَلِيٍّمِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، وَأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِحَقِّ اللَّهِ كَفَيْءِالظِّلالِ [٥]» [٦].
الدنيا وعالمها الفاني كبيران عظيمان، ربحهما يبطر ويُجنّ ويخرج عن التوازن، والخسارةُ فيهما والمصيبةُ من مصائبهما، تُحطِّم النّفس، ولا تُبقي صبرًا عند من وقف بنظره عندهما.
[١]. عيون الحكم والمواعظ لليثي: ٤٦٣ ح ٨٤١٥.
[٢]. غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي: ٦٦٤.
[٣]. بحار الأنوار للمجلسي: ٩١/ ١٢٧ ح ١٩.
[٤]. خطبة الجمعة (٥٠) ١ المحرم ١٤٢٣ ه-- ١٥ مارس ٢٠٠٢ م.
[٥]. وفرقٌ بين الظلال وبين الفيء، الفيء خصّوه بما بعد الزوال لأن الظل فيه يرجع من جهة إلى جهة أخرى، أما الظلال فهو ما قبل الزوال، فالفترة قصيرة جدا بين أن يصل الظلّ إلى حدّ الزوال، وبين أن يميل إلى ما بعده، فالدنيا كلها بما فيها كفيء الظل. «منه حفظه الله»
[٦]. تحف العقول للحراني: ٣٩١.