معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٣
سفك الدماء، وهَدر ثروات الأرض، وسبّب إفسادها هدفاً مطلوباً لرسالة الرسل، ودور الأنبياء والمرسلين في النّاس [١].
وكُلَّما تصحّح جوّ هذه الخلافات، وخفّت حدّتها، وتخلَّص عقل الإنسان ونفسه من تأثيراتها وسلبياتها كلّما وجدت قضية التوحيد نفوساً منفتحة، وعقولًا مستقبلة، وقلوباً متلقّية، وكانت الأرواح أكثر استعداداً للعروج، وأقدر على استذواق الجمال، وأسرعَ للكمال.
وإنهاء الخلاف الذي يساعد على تصحيح أوضاع الإنسان، واستقامته، ويهيء الأجواء المناسبة لنضجه وزكاته وكماله إنّما هو بالرجوع إلى الحقّ، والأخذ به، والتمحور حوله.
٥. قيام النَّاس بالقسط:
[قال تعالى]: (لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) [٢].
قيام المرسلين بالقِسط لا جدل فيه، ولا شكَّ يعتريه، ولكنَّ هدف الرسالات يتجاوز ذلك بأن يقوم النّاس أنفسهم بالقسط [٣]، ويكونَ الأخذ بالعدل سيرةَ المجتمع البشري العام.
وكلٌّ من العدل والظلم يمكن أن يغطّي كلّ مساحات الفكر والشعور والعلاقة والعمل، والظلم مُفرِّق، معطّل، مضعف، منهك، شاغل، مثير للخلافات والحروب، متلفٌ للطاقات والثروات، قاضٍ على روعة الحياة وحلاوتها، مُنسٍ
[١]. فكان دأبهم صلوات الله وسلامهم عليهم أجمعين ردُّ النّاس في هذه الأمور الكبرى وغيرها إلى الصحيح. «منهحفظه الله»
[٢]. الحديد: ٢٥.
[٣]. وليس ليقوم الأنبياء بالقسط. «منه حفظه الله»