معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٦
بقضية الإيمان، والكون كلّه بكلّ أشيائه، بكلّ كبيره وصغيره يحاصر الإنسان بالأدلة القاطعة على قضية التّوحيد.
تقول الكلمة عن علي عليه السلام:
«الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي بَطَنَ خَفِيَّاتِ الأَمُوُرِ
[١]،
ودَلَّتْ عَلَيْه أَعْلَامُ الظُّهُورِ
[٢]،
وامْتَنَعَ عَلَى عَيْنِ الْبَصِيرِ
[٣]،
فَلا عَيْنُ مَنْ لَمْ يَرَه تُنْكِرُه
[٤]،
ولا قَلْبُ مَنْ أَثْبَتَه يُبْصِرُه
[٥]، [إلى أن
[١]. كلّ ما دقّ من أمر، وكلّ ما غمض من أمرٍ لعلّوه وسموّه ودقّته، وكلّما كان من سرٍّ وراء هذا الكون، وكلّما كانت من قوة أكبر من أن ندركها فإن الله عزوجل لتعاليه وجلاله وجماله وكماله هو أخفى من كلّ تلك القوى الكبرى والأسرار العظمى، لأنه يقف وراءها كلّها، وهو المدبّر لكل شيء في هذا الكون ما ظهر منه وما بطن.
إذا كان العقل مؤهّلًا إلى أن يصل إلى حقائق لقربها نسبيّاً، وغير مؤهّل للوصول إلى حقائق لبعدها عن أفقه المحدود فإنَّ الله عزوجل أبعد حقيقة، وأكبر حقيقة تأبّياً على إدراك العقل، فإن العقل إذا كان يقصر عن إدراك حقائق كبرى بعيدة، فإنه أقصر من أن يدرك أكبر الحقائق، وأبعد الحقائق، وأول الحقائق، والحقيقة الأصل وهو الله تبارك وتعالى، وخفاء الله سبحانه خفاء عظمة لجلاله، لجماله واللذين لا يمكن لعقل أن يدرك لهما حداً وهما غير محدودين. «منه حفظه الله»
[٢]. آيات الظهور، دلائل الظهور. «منه حفظه الله»
[٣]. أي قلب كبير ذاك، أي عقل متفتّح ذاك، أي بصيرة نافذة تلك تقتصرها فكل ذلك ليس في وسعه كنه الله، أن يدرك كنه صفة من صفاته. «منه حفظه الله»
[٤]. الأبصار الحسية، والبصائر المعنوية كلها لا تستطيع إدراك الله تبارك وتعالى، وفي الوقت نفسه لا تستطيع البصائر أن تنكره وهو ظاهر فيها، وهو ظاهر في كلّ شيء تقع عليه، الله عزوجل ظاهر في كلّ شيء؛ لأن ظهور كلّ شيء بالله، ما أظهرت الأشياء الله عزوجل إلا بإظهاره لها، الله عزوجل هو المظهر لنفسه تبارك وتعالى من خلال ما خلق، من خلال ما برأ، من خلال ما دبّر، ما أحكم، دلالة الأشياء على الله منه سبحانه وتعالي لا منها، دلالة الأشياء على الله عزوجل معطاة لها من الله سبحانه وتعالي، فهي ظاهرة به، قبل أن يكون ظاهراً بها. «منه حفظه الله»
[٥]. قلب النبي الأعظم صلي الله عليه وآله وهو لا يعيش ذرة ولا أقل من ذرة من الشك في الله عزوجل، قلب كله يقين، قلب كله نور من نور الله، قلب كله معرفة بالله، لكن ذلك شيء وأن يدرك النبي صلي الله عليه وآله اسماً من أسماء الله الحسنى، صفة من صفات الله العليا بحقيقتها، ذاك شيء